في الواقع لم اشعر بفرحة كبيرة عندما سمعت خبر صدور مرسوم بزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 25 بالمئة لكل موظف. لأنني كنت أعرف سلفاً إن هذه الزيادة سترافقها زيادة في أسعار السلع و الخدمات بحيث يصبح الوضع أسوء مما كان عليه قبل الزيادة.

لكن هذه المرة جاءة مختلفة تماماً. و السبب في ذلك هو ما رافها من زيادة في أسعار المحروقات و أخص بالذكر هنا (المازوت) . لم نكن ندرك حجم أهمية المازوت في حياة المواطنين . اكتشفت أنه مهم أكثر من الخبز نفسه.

كل شيء قد أولع و كأنك قد أضرمت به النار . فمع ازدياد سعر المازوت ما يقارب الثلاثة أضعاف ازدادت معه كل الأسعار بما يقارب الضعفين أو الثلاث إضعاف أيضاً. لقد ازداد سعر كل شيء يمكنك أن تتخيله حتى مهر الزوجة.

صاحب محل الفلافل المجاور للجامعة . كان هو الآخر منذ مدة شهرين تقريباً قد قام بتصغير حجم الصندويشة بحيث لم يعد بإمكانك أن تكتفي بواحدة . فأصبح كل طالب جامعي يشتري اثنتين و ليس ذلك فحسب بل أن سعرها قد ازداد بمقدار الثلث.

إلى هنا فالوضع مقبول . قمت بحساب ما أصابني من زيادة في الرواتب . و هي زيادة مقدارها 25 بالمئة من أصل الراتب, فاكتشفت انه سوف يزداد راتبي بمعدل الفي ليرة سورية.

و قمت بحساب غلاء أسعار النقل و الباصات بعد ارتفاع المازوت . فاكتشفت انني سوف ادفع في الشهر تنقلا في الباصات بين البيت و الجامعة و كذلك اجور السرافيس (المكرو الصغير ) ضمن المدينة . فاكتشفت انني سوف ادفع تكاليف اضافية للتنقلات تبلغ الفين و مئة ليرة سورية. أي انني خسران مئة ليرة .

طيب ما نفع هذه الزيادة إذاً. و هل يمكن أن نطلق على هذه الزيادة في الرواتب تسمية تحسين دخل الموظفين. أنا لم أجدها تحسين . انا وجدتها تتعيس لدخل الموظفين.

أتمنى من الحكومة الحالية أن تعيد النظر في أمر المحروقات و تسعيرة المازوت . على الأقل يجب أن لا يمتد تأثير غلاء المازوت على التنقلات و الباصات .

يمكن تحقيق ذلك بدعم مادة المازوت لأصحاب الباصات و إعطائهم إياها حسب السعر القديم.

و إلا سنكون تعساء و حزينين.

يكفينا غلاء الطعام و الشراب و نحن في غنا عن غلاء المواصلات حالياً.